حسن حسن زاده آملى

622

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

لا يكون إلا بالاجتناب عمّا يضادّها ويناقضها وهو التقوى عمّا عداها ، فالمحبّة هي المركب والزاد التقوى . وهذا الفناء موجب لأن يتعيّن العبد بتعينات حقانيّة آلهية وصفات ربانية مرّة أخرى وهو البقاء بالحق . فلا يرتفع التعيّن منه مطلقا . وهذا المقام دائرته أتم وأكبر من دائرة النبوة ؛ لذلك انختمت النبوّة ، والولاية دائمة ، وجعل الوليّ اسما من أسماء اللّه - تعالى - دون النبي . ولمّا كانت الولاية أكبر حيطة من النبوّة وباطنا لها شملت الأنبياء والأولياء فالأنبياء أولياء فانين في الحق باقين به منبئين عن الغيب وأسراره بحسب اقتضاء اسم الدّهر إنبائه وإظهاره في كل وقت وحين منه « 1 » . قوله : « وذلك الاتصاف . . . » ، يعني أن العبد مبدء لأفعاله وصفاته قبل الاتصاف بمقام الولاية من حيث البشرية ، وبعد الاتصاف بالولاية هو مبدء لأفعاله وصفاته من حيث الجهة الربانية كما قال : « فإذا أحببته كنت سمعه وبصره الحديث » ، وذلك الاتصاف بالولاية لا يحصل إلا بالتوجه التام إلى جناب الحق المطلق - سبحانه - . ( ب ) في خواص النفس الإنسانيّة . الفصل الأول من خامسة نفس الشفاء في خواص النفس الإنسانية « 2 » . ونقلها الفخر الرازي في الفصل الأول من سادس نفس المباحث « 3 » ، بتحرير آخر . وكذلك صاحب الأسفار أتى بها في الفصل الأول من تاسع نفس الأسفار بتحرير قريب ممّا في المباحث ، بل كثيرا يحكي عين عباراته مع مزيد تحقيق في بعض المسائل الحكمية المتعالية كما يأتي الإشارة إليها . وتلك الخواص هي ما يلي : 1 - من تلك الخواص النطق ؛ وذلك لأن الانسان مدني بالطبع فيحتاج إلى أن يعلم غيره ما في نفسه بعلامة وضعية ، وغير النطق لا يفي بذلك ؛ هذا ايجاز ما اشبع فيه الشيخ - رضوان اللّه تعالى عليه - في الموضع المذكور من الشفاء وفي الفصل الرابع من النمط التاسع من الإشارات وأنت تعلم أن الغنم والثور ليس يمكنهما أن تقولا إلّا « ما » والميم والباء أوّل ما يتهيأ في أفواه الأطفال كقولهم : ماما ، وبابا ، وفي البيان والتبيين للجاحظ مطالب شريفة في ذلك وان شئت فراجع اليه « 4 » .

--> ( 1 ) . الفصل الثاني عشر من مقدمات شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 45 - 46 . ( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 346 - 348 . ( 3 ) . المباحث ، ط ( حيدر آباد الدكن ) ج 2 ، ص 409 - 413 . ( 4 ) . البيان والتبيين ، ط ( مصر ) ، ج 1 ، ص 62 .